أعادت عملية «فجر اليمن» رسم موازين القوة في الساحل الغربي اليمني، بعدما أعلنت القوات الحكومية، بإسناد سعودي، استعادة مواقع استراتيجية في باب المندب والمخا وذباب، في تحول عسكري يتجاوز حدود الحرب اليمنية إلى أمن أحد أهم شرايين التجارة العالمية. وتكشف دراسات وتحليلات غربية حديثة أن معركة الجزر والمضيق باتت جزءاً من المواجهة الإقليمية المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، بعدما حاول الحوثيون تحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط على صادرات الطاقة وحركة الملاحة الدولية. وتضع هذه التطورات المكاسب العسكرية للقوات الشرعية في قلب معادلة أمنية واقتصادية تتقاطع فيها مصالح السعودية والولايات المتحدة وإيران ودول البحر الأحمر.

هرمز ثانية

حذر تحليل حديث لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي من تحول باب المندب إلى «هرمز ثانية»، مع استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية وتصاعد التهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر. ويربط التحليل بين المضيقين باعتبارهما نقطتي اختناق تتحكمان في تدفقات النفط والغاز والتجارة الدولية، مشيرًا إلى أن الممر البحري عبر البحر الأحمر يستوعب ما بين 12 و15% من التجارة البحرية العالمية، بقيمة تتجاوز تريليون دولار سنويًا.

وأوضح التحليل أن الحوثيين سعوا منذ اندلاع الحرب اليمنية إلى تقييد حركة الطاقة عبر البحر الأحمر، وصولًا إلى إعلان حصار بحري على السعودية، قبل أن يؤدي الهجوم الحكومي المضاد إلى استعادة مناطق حيوية حول باب المندب. ويبرز ذلك أهمية عملية «فجر اليمن» في مواجهة التهديدات البحرية وتقليص قدرة الجماعة على توظيف المضيق في الصراع الإقليمي.

معركة الجزر

وفي قراءة موازية، كشف مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن السيطرة على الجزر والموانئ المطلة على باب المندب تمثل عاملًا حاسمًا في موازين الأمن البحري، نظرًا إلى موقع المضيق الذي لا يتجاوز عرضه 32 كيلومترًا، ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي عبر خليج عدن.

وأوضح المركز أن التوسع الحوثي السابق باتجاه المخا وميون وجزر حنيش رفع مستوى التهديد لحركة السفن، وأعاد تشكيل التحديات الأمنية للدول المطلة على البحر الأحمر. كما أشار إلى أن اضطراب الملاحة دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، بما زاد تكاليف النقل والتأمين وأطال الرحلات التجارية.

وتمنح هذه القراءة أهمية استراتيجية للتحركات الحكومية اللاحقة في الساحل الغربي، إذ إن استعادة المواقع المطلة على المضيق لا تقتصر على المكاسب الميدانية، بل تسهم في الحد من قدرة الحوثيين على تهديد السفن وإعادة تعزيز أمن الممرات البحرية.

انهيار المواقع

أما التحليل العسكري الصادر عن مشروع التهديدات الحرجة ومعهد دراسة الحرب الأمريكي، فقد تناول التحول الميداني الذي رافق انطلاق الهجوم الحكومي المدعوم سعوديًا، مشيرًا إلى تراجع خطوط الحوثيين شمالًا من منطقة ميون باتجاه ذباب، في مؤشر على تفكك مواقعهم الدفاعية على الساحل الغربي.

وربط التحليل بين التقدم الحكومي والإسناد الجوي السعودي، موضحًا أن العمليات استهدفت استعادة المخا وتأمين الشريط الساحلي المحيط بباب المندب، بالتزامن مع تحركات عسكرية في تعز ومأرب للضغط على الجماعة ومنعها من نقل تعزيزاتها بين الجبهات.

وتتوافق هذه القراءة مع إعلان القوات الحكومية استعادة مواقع في ذباب ومطارها ومحيط المضيق، وقطع طرق إمداد حيوية، في إطار عمليات شاركت فيها ألوية العمالقة ودرع الوطن وقوات حكومية أخرى.

ضربات الإمداد

وعزز الإسناد الجوي السعودي زخم العمليات البرية، بعدما أعلن التحالف تنفيذ ضربات واسعة استهدفت مواقع عسكرية وتحصينات ومراكز إمداد حوثية، بمشاركة 100 طائرة مقاتلة واستهداف 324 هدفًا عالي القيمة خلال المرحلة الأولى من الهجوم.

وتزامنت العمليات مع مواجهات على محاور تعز والوازعية والساحل الغربي، بما يعكس اتساع نطاق الضغط العسكري على الحوثيين، وأهمية تأمين الطرق البرية المؤدية إلى الموانئ والمناطق الساحلية.

وتبرز أهمية هذه التحركات في ارتباط السيطرة على المرتفعات والطرق الساحلية بالقدرة على حماية المضيق، ومنع استخدام المواقع المطلة عليه لتهديد ناقلات النفط والسفن التجارية.

معادلة طهران

وتلتقي القراءات الغربية عند أن معركة باب المندب لم تعد منفصلة عن المواجهة الإقليمية الأوسع، بعدما ارتبطت التهديدات الحوثية للملاحة بالتوترات بين واشنطن وطهران، ومحاولات الضغط على طرق تصدير الطاقة.

وفي هذا السياق، تعزز المكاسب العسكرية المعلنة للقوات الحكومية موقعها في ترتيبات الأمن البحري، وتمنح السعودية مساحة أوسع لدعم استقرار الملاحة وحماية المصالح الاقتصادية الإقليمية والدولية.

وتكشف معركة الجزر أن استعادة المواقع الاستراتيجية على الساحل الغربي تمثل أكثر من تقدم عسكري؛ فهي خطوة في إعادة تشكيل معادلة الأمن في البحر الأحمر، حيث أصبحت السيطرة على باب المندب مرتبطة مباشرة بمستقبل التجارة العالمية وأمن الطاقة، وقدرة الحكومة اليمنية على استعادة سيادتها على ممراتها البحرية.

معركة باب المندب:

  • 12–15%: حصة البحر الأحمر من التجارة البحرية العالمية.

  • تريليون دولار: قيمة التجارة السنوية عبر الممر.

  • 32 كيلومترًا: عرض مضيق باب المندب.

  • فجر اليمن: هجوم حكومي بإسناد سعودي لاستعادة المواقع الساحلية.

  • ميون وذباب: محور التراجع الحوثي الذي رصده التحليل العسكري الأمريكي.

  • 324 هدفًا: استهدافات عسكرية أعلنها التحالف.

  • 100 مقاتلة: مشاركة جوية معلنة لدعم العمليات.

  • الهدف الاستراتيجي: تأمين المضيق وحماية التجارة الدولية.