تتجه سوق التسويق العقاري الإلكتروني في السعودية نحو مزيد من التنظيم والحوكمة، مع اشتراط الهيئة العامة للعقار التزام منصات التسويق العقاري بـ15 متطلبًا تستهدف ضبط الإعلانات المنشورة، والتحقق من هوية المعلنين، ورفع موثوقية البيانات، وتعزيز حماية المستفيدين. وتمثل هذه الاشتراطات تحولًا في متطلبات تشغيل المنصات، بما يفرض عليها تطوير بنيتها التقنية والتشغيلية، ويعيد تشكيل المنافسة في سوق العقارات الرقمية.

وتأتي المتطلبات في وقت تتزايد فيه أهمية المنصات الإلكترونية في تسويق الوحدات السكنية والتجارية، وربط المطورين والوسطاء بالمشترين والمستثمرين، ما يجعل دقة المعلومات المنشورة عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشراء والاستثمار، وفي مستوى الثقة بالسوق العقاري.

الربط التقني والتحقق من المعلنين:

تُلزم الاشتراطات المرخص لهم بتسجيل المنصة العقارية الإلكترونية وربطها تقنيًا بالهيئة العامة للعقار، بعد توثيقها لدى المركز السعودي للأعمال، إلى جانب توثيق حسابات المعلنين عبر النفاذ الوطني، وإضافة بيانات الإعلانات وفق المعلومات المسترجعة من الأنظمة التقنية للهيئة.

كما تتضمن المتطلبات عدم إتاحة نشر أي إعلان عقاري غير مرخص، وإزالة الإعلانات فور انتهاء صلاحية تراخيصها، أو عند اكتشاف تضمّنها معلومات مضللة أو مخالفة للواقع أو توحي بخصائص لا تتفق مع طبيعة العقار. وتشمل كذلك تحديث نسخ عمليات وإجراءات الربط التقني وفق متطلبات الهيئة، ومنع تعديل محتوى الإعلان بعد نشره.

وتستهدف هذه الإجراءات الحد من تداول الإعلانات غير الدقيقة، وتعزيز إمكانية التحقق من المعلومات، بما يسهم في تقليص الفجوة بين ما تعرضه المنصات وما يحصل عليه المستفيد على أرض الواقع.

المطورون العقاريون:

يري مطور عقاري سعيد الاحمدي انه اقتصاديًا، قد تسهم زيادة موثوقية الإعلانات في تحسين كفاءة التسويق العقاري، من خلال تمكين المطورين والوسطاء من الوصول إلى العملاء بناءً على معلومات أكثر دقة، والحد من المنافسة التي تستند إلى عروض غير مكتملة أو مضللة.

واكد كما أن توحيد آليات التحقق من البيانات والتراخيص قد يساعد على تحسين تجربة العملاء، وتقليل الوقت المهدور في الاستفسار عن عروض غير متاحة أو معلومات غير صحيحة. وقد تنعكس هذه التحسينات إيجابًا على سمعة المطورين الملتزمين، وتعزز ثقة المشترين والمستثمرين بالمنصات الرقمية بوصفها إحدى قنوات البحث واتخاذ القرار.

لكن تحقيق هذه المكاسب يظل مرتبطًا بمدى التزام الأطراف كافة بتحديث بيانات العقارات والتراخيص، وتكامل الإجراءات بين المطورين والوسطاء والمنصات.

تكاليف الامتثال تضغط على المنصات

ويري اصحاب المنصات التسويقية العقارية انه في المقابل، تفرض المتطلبات تحديات تشغيلية وتقنية، تشمل تطوير أنظمة الربط الإلكتروني، والتحقق من هويات المعلنين، ومتابعة صلاحية التراخيص، وإدارة الشكاوى، وحفظ البيانات والتعامل مع طلبات الهيئة.

واكدوا تلزم الاشتراطات المنصات بإتاحة صفحة مخصصة للشكاوى تتضمن نموذج تقديم الشكوى ورقم قيدها وتاريخها والإجراءات المتخذة بشأنها ومدة معالجتها، إلى جانب الاستجابة لطلبات الهيئة المتعلقة بمعلومات المستخدمين خلال يومي عمل، واستضافة خوادم المنصة داخل المملكة.

كما يتعين إشعار الهيئة قبل التوقف عن ممارسة النشاط أو تغيير النموذج التشغيلي بعشرة أيام عمل على الأقل، وحذف البيانات والمعلومات المتعلقة بمحتوى الإعلانات عند التوقف عن النشاط، فضلًا عن إزالة المحتوى المخالف للأنظمة واللوائح وشروط استخدام المنصة، والالتزام بالأنظمة ذات العلاقة.

وكشفوا قد تتفاوت تكلفة الامتثال بحسب حجم المنصة وطبيعة أعمالها؛ إذ تستطيع الشركات الكبرى توزيع النفقات التقنية على قاعدة أوسع من العمليات، في حين قد تواجه المنصات الناشئة ضغوطًا أكبر لتوفير الأنظمة والكوادر اللازمة، ما قد يدفع بعضها إلى الاستعانة بمزودي خدمات تقنية متخصصين.

تحليل اقتصادي:

من المتوقع أن تزيد هذه الاشتراطات أهمية جودة البيانات وسرعة تحديثها وكفاءة خدمة العملاء في تحديد القدرة التنافسية للمنصات، بدلًا من الاعتماد على حجم الإعلانات وحده. فتوثيق المعلنين، ومنع نشر الإعلانات غير المرخصة، وإتاحة مسار واضح للشكاوى، قد تشكل عوامل تميّز للمنصات الأكثر التزامًا ومع ذلك، فإن الأثر الاقتصادي الفعلي سيعتمد على كفاءة التطبيق، ووضوح المتطلبات الفنية، ومدى تناسب تكاليف الامتثال مع حجم المنشآت، إلى جانب قدرة المنصات على تحويل الإجراءات التنظيمية إلى تحسينات ملموسة في جودة الخدمة.

التنظيم فرصة لبناء سوق أكثر استدامة:

ويري مستثمرين عقاريين انه في المحصلة، تمثل اشتراطات الهيئة العامة للعقار خطوة نحو رفع مستوى الانضباط والموثوقية في التسويق العقاري الإلكتروني. ورغم ما قد تفرضه من أعباء استثمارية وتشغيلية، فإنها تتيح فرصة لتحسين جودة الإعلانات، وتعزيز حماية المستهلك، ورفع كفاءة المنافسة.

ويكمن التحدي أمام المنصات والمطورين والوسطاء في تجاوز مرحلة الامتثال الإجرائي إلى بناء منظومة تسويقية أكثر شفافية وكفاءة، تجعل دقة المعلومات وثقة العملاء ركيزتين للنمو المستدام في السوق العقاري السعودي