تنتشر داخل الاحياء مشاريع السقالات المتعثرة باعتبارها وجهًا من أوجه التعثر العمراني الذي يجمع بين الخسارة الاقتصادية والمشكلة البيئية ومخاطر السلامة، خصوصًا عندما تمتد فترة توقف المشروع لأشهر أو سنوات دون معالجة واضحة للموقف وتحمل آثار مشاريع بدأت ثم توقفت، تاركة خلفها أراضي مجمدة، ومخلفات بناء، وحفر  تحتاج إلى التأمين، ومظاهر تشوه بصري تمتد آثارها إلى الشوارع والمحال والمباني المجاورة.

مطوريين عقاريين :

اوضح المطور العقاري صلاح ياسر أن التعامل مع هذه المواقع لا ينبغي أن ينحصر في استكمال البناء من عدمه، بل يجب أن يشمل المحافظة على سلامة الموقع وتأمين الحفريات والسقالات وإزالة المخلفات، إلى جانب منع تحول الأرض إلى مساحة مهجورة داخل حي مكتمل الخدمات.

وأكد تبدأ الحكاية غالبًا بمشروع يحمل كل علامات النشاط لوحة تعريفية، سور، معدات، حفريات وعمال، ثم تتوقف الحركة بصورة مفاجئة مشيرا مع مرور الوقت، تختفي المعدات ويغادر العمال، بينما تبقى أجزاء المشروع في مكانها أساسات غير مكتملة، أعمدة خرسانية، حديد مكشوف، سقالات وأسوار.

كاشفا تتعدد  أسباب التوقف بين التعثر المالي والخلافات بين المالك والمقاول، والنزاعات القانونية، ومشكلات الشراكة أو التمويل، إضافة إلى تغير الظروف الاقتصادية أو جدوى المشروع.

واكد استمرار التوقف يحول المشكلة من شأن خاص يتعلق بالمشروع إلى قضية ترتبط بالمكان المحيط به، خصوصًا عندما يقع الموقع في شارع رئيسي أو منطقة سكنية كثيفة أو بالقرب من أنشطة تجارية.

السكان يعيشون بجوار مشروع مؤجل:

اوضح ظافر القحطاني بحي المروة تكون اراضي تم العمل فيها لفترة ثم تركت وهذا المشروع مجاور لمنزله بدأ منذ سنوات، قبل أن تتوقف أعمال الإنشاء وتبقى الحواجز والسقالات في مكانها.

ويضيف أن الموقع أصبح جزء  معتاد  من المشهد، إلا أن تراكم الأتربة والمخلفات ووجود الحفرة لفترة طويلة يجعل السكان يشعرون بأن المشروع تحول من حالة مؤقتة إلى وضع دائم.

اصحاب المحلات التجارية :

ويرى صاحب محل تجاري مجاور لأحد المواقع المتعثرة أن وجود مشروع مهجور يؤثر على المظهر العام للشارع، خصوصا في المناطق التي تعتمد أنشطتها التجارية على حركة المشاة والسيارات.

ويقول إن أصحاب المحال لا يعترضون على تعثر مشروع لأسباب خارجة عن إرادة مالكه، لكنهم يرون ضرورة المحافظة على الموقع وتأمينه وتنظيف محيطه طوال فترة التوقف.

التوقف لا يلغي الحاجة إلى الفحص:

واشار المهندس المعماري سمير طلعر أن الموقع المتوقف يحتاج إلى متابعة تختلف بحسب حالته ومدة توقفه وطبيعة العناصر الموجودة فيه ويوضح أن تقييم المخاطر يعتمد على عدة عوامل، من بينها عمق الحفر، وطبيعة التربة، ووسائل التدعيم، وحالة السقالات، والعناصر الإنشائية المكشوفة، وقرب الموقع من المباني والطرق وممرات المشاة.

ويؤكد أن وجود سياج حول الموقع لا يعني بالضرورة اكتمال إجراءات السلامة، خصوصًا إذا كانت الحفرة عميقة أو السور متضرر أو كانت هناك عناصر إنشائية مؤقتة بقيت لفترة طويلة دون فحص.

ويشير إلى أن طول مدة التوقف يجعل إعادة تقييم الموقع أمر مهما ، لأن الظروف المحيطة بالمشروع قد تتغير مع مرور الوقت.

السلامة والبيئة:

اكد مسؤول السلامة عادل المالكي تتجاوز آثار المشروعات المتعثرة المظهر العام للموقع.

فالحفريات قد تصبح نقاطا  لتجمع مياه الأمطار، فيما يمكن أن تتحول المخلفات ومواد البناء المتروكة إلى مصدر للأتربة أو النفايات.

كذلك  أن الموقع الإنشائي المتوقف يحتاج إلى إجراءات حماية مستمرة، مبينًا أن المخاطر تختلف من موقع إلى آخر، لكن ضعف السياج أو سهولة الوصول إلى الحفرة أو تراكم المخلفات يمكن أن يزيد احتمالات وقوع الحوادث ويضيف أن الوقاية يجب أن تستمر طوال فترة التوقف، وألا ترتبط فقط بوجود العمال داخل الموقع.

أما من الجانب البيئي، فيوضح  أن إزالة المخلفات ومعالجة تجمعات المياه والمحافظة على نظافة الموقع تمثل جزءًا من إدارة الموقع المتوقف، خصوصًا عندما يطول عمره ويصبح قريبا  من السكان.

التعثر المالي لا يعني ترك الموقع

يرى مختصون  قانونيين  في الأنظمة العقارية  أن تعثر المشروع قد يكون نتيجة أسباب حقيقية ومعقدة لا يتحمل المالك وحده مسؤوليتها ويشير ون إلى أهمية التفريق بين مسؤولية استكمال المشروع وبين مسؤولية المحافظة على سلامة الموقع وتأمينه كذلك  إن النزاع بين المالك والمقاول أو الشركاء قد يمنع استمرار الأعمال، لكنه لا ينبغي أن يؤدي إلى ترك موقع غير آمن أو مشوه للبيئة العمرانية.

واضافوا  أن وضوح المسؤوليات بين المالك والمقاول والاستشاري والجهة المختصة يساعد في منع بقاء المشروعات المتوقفة دون معالجة لفترات طويلة.

البلدية أمام ملف المشروعات المتوقفة

تأتي الجهات البلدية في مقدمة الأطراف المعنية بمعالجة آثار المواقع المتعثرة، من خلال تطبيق الاشتراطات المتعلقة بمواقع البناء والتراخيص والسلامة والمحافظة على المشهد الحضري.

ويرى مختص في الشأن البلدي أن التعامل مع هذه المواقع يصبح أكثر فاعلية عندما يتم تصنيفها وفق مدة التوقف وحالة الموقع ومستوى الخطور