تثير وقائع متداولة بشأن شراء مركبات مستعملة من منصات البيع ومعارض السيارات والأفراد تساؤلات حول دقة تقارير الفحص، ومدى مسؤولية البائع والجهات الوسيطة عن صحة المعلومات المقدمة للمشترين، خصوصًا عندما يكتشف المشتري بعد إتمام الصفقة أن المركبة تعرضت لحوادث سابقة أو استخدمت في التأجير، خلافًا لما ورد في التقارير أو المعلومات التي استند إليها عند اتخاذ قرار الشراء.
تجارب تعرضت للاحتيال
ومن بين الحالات التي أثارت الجدل واقعة مشترٍ أفاد عبر منصة «إكس» بأنه اشترى سيارة مستعملة من تطبيق معروف لبيع المركبات، اعتمادًا على تقرير فحص يؤكد خلوها من الحوادث، قبل أن يكتشف لاحقًا أنها تعرضت لأربع حوادث سابقة، وكانت مسجلة للاستخدام في التأجير، إضافة إلى وجود 104 تفويضات قيادة مسجلة عليها. وعلى إثر ذلك، طالب المشتري بفسخ العقد واسترداد المبلغ المدفوع، مستندًا إلى تقرير فحص جديد كشف معلومات لم تكن واضحة له قبل الشراء.
وفي واقعة أخرى ذكر عمر محمد أنه تعرض لمحاولة غش عند شراء مركبة من أحد ممارسي بيع السيارات المعروفين بتشريب المركبات، بعدما قدم له البائع تقريرًا يفيد بخلوها من العيوب والحوادث. إلا أن طلبه إجراء فحص مستقل والتحقق من سجل الحوادث كشف بحسب روايته عن حوادث مسجلة على المركبة، الأمر الذي دفعه إلى رفض إتمام الصفقة والمطالبة باسترداد المبلغ الذي دفعه.
مسؤولية قانونية تتوقف على الأدلة
وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المسؤولية القانونية المترتبة على تقديم معلومات غير دقيقة بشأن المركبات المستعملة، خاصة إذا كانت تلك المعلومات مؤثرة في قرار الشراء أو في تقدير قيمة السيارة. ويرى مختصون قانونيون أن للمشتري، بحسب ظروف الواقعة والأدلة المتوافرة، المطالبة بفسخ العقد أو إبطاله بسبب التغرير، أو طلب التعويض متى توافرت شروطه النظامية.
وأكدوا أن نظام المعاملات المدنية يتيح خيارات قانونية تتعلق بالتغرير وضمان العيوب، إلا أن تحديد المسار المناسب يتطلب فحص عقد البيع، وطبيعة الوصف الذي قدم للمشتري، ومدى علم البائع بالمعلومات المخفية، ودور المنصة أو جهة الفحص في إصدار البيانات محل النزاع.
وأضافوا أنه تبرز كذلك أهمية المدد النظامية، إذ تنظم المادة 344 من النظام مدة عدم سماع دعوى ضمان العيب، مع أحكام واستثناءات ينبغي التحقق من انطباقها على كل حالة. لذلك، فإن التحرك المبكر والحصول على استشارة قانونية يساعدان المشتري في تحديد مطالبه والمحافظة على حقوقه.
الشفافية أساس حماية المستهلك
من جانبه، يؤكد مختص حماية المستهلك عبد الرحمن عوف أن هذه الحالات تبرز أهمية الشفافية في سوق السيارات المستعملة، موضحًا أن ثبوت تقديم معلومات مضللة عن تاريخ المركبة قد يعزز موقف المشتري، لكنه لا يجعل استرداد كامل الثمن نتيجة تلقائية؛ إذ يرتبط ذلك بالعقد والأدلة ومسؤولية كل طرف.
وأكد أن ذلك يشمل التحقق من دور البائع والمنصة وجهة الفحص، وما إذا كانت المعلومات المتعلقة بالحوادث أو الاستخدام السابق قد عُرضت بوضوح قبل إتمام البيع.
مهتمون بمجال المركبات
وينصح المهتم بمجال المركبات شاكر القحطاني المتضررين بالاحتفاظ بتقرير الفحص الأصلي والجديد، والإعلان، وعقد البيع، والفاتورة، والمراسلات، وأي مستندات تثبت الوصف المقدم للمركبة. كما يمكن تقديم بلاغ إلى وزارة التجارة عبر الرقم 1900 أو تطبيق «بلاغ تجاري»، مع إرفاق الأدلة ومتابعة الإجراءات، والاستفسار عبر مركز «بيّنة» على الرقم 935.
وبين تطلعات المشترين إلى سوق موثوقة وتعدد الأطراف المشاركة في عمليات البيع، تبقى دقة المعلومات والإفصاح عن تاريخ المركبة عنصرين أساسيين لحماية المستهلك، والحد من النزاعات، وتعزيز الثقة في سوق السيارات المستعملة.















