تنجذب كثير من الفتيات إلى الشامبوهات العضوية ومنتجات العناية بالشعر التي تُسوّق بعبارات جذابة مثل «طبيعي 100%» و«خالٍ من المواد الكيميائية»، بالتزامن مع انتشار الترويج للمياه المفلترة باعتبارها سر صحة الشعر ولمعانه.
وتدفع الرغبة في الحصول على شعر صحي وكثيف وناعم بعض المستهلكات إلى تجربة منتجات مرتفعة الثمن، اعتمادًا على إعلانات المؤثرات وتجارب متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
العضوي لا يعني الفاعلية
أوضح استشاري التجميل الدكتور إبراهيم كامل أن المنتجات التي تحمل وصف «شامبو عضوي» تتصدر واجهات المتاجر ومنصات البيع، مستفيدة من تزايد اهتمام الإناث بالمكونات النباتية والابتعاد عن المواد التي يعتقدن أنها ضارة.
وأضاف أن وجود مكونات طبيعية لا يعني تلقائيًا أن المنتج أكثر أمانًا أو فاعلية، كما أن الوصف التسويقي وحده لا يثبت قدرة الشامبو على إنبات الشعر أو إيقاف تساقطه.
وأشار إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تؤكد أن مصدر المكونات، سواء كانت عضوية أو غير ذلك، لا يكفي للحكم على سلامة مستحضرات التجميل، إذ يمكن لبعض المواد النباتية أن تسبب الحساسية أو تكون ضارة في ظروف معينة. كما تؤكد الإرشادات التنظيمية ضرورة امتلاك أدلة تدعم الادعاءات الموضوعية المتعلقة بأداء منتجات العناية بالشعر.
تجارب المستهلكين
أوضحت مها الأحمدي أنها انجذبت إلى إعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن شامبو عضوي ومياه مفلترة للعناية بالشعر، بعد أن ربط الإعلان بين استخدامهما والحصول على شعر أكثر كثافة ولمعانًا.
وأضافت أنها قررت تجربة المنتجات رغم ارتفاع سعرها، مدفوعة بتجارب المؤثرات والصور التي أظهرت نتائج لافتة، لكنها لم تلاحظ التغيير الذي كانت تتوقعه بعد فترة من الاستخدام، ما دفعها إلى إعادة النظر في الوعود التسويقية والتحقق من مكونات المنتجات وفوائدها قبل شراء منتجات مماثلة مستقبلًا.
المياه المفلترة لا تعالج التساقط
أكد استشاري الجلدية الدكتور بدر الشهري أن استخدام المياه المفلترة في غسل الشعر قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، خصوصًا إذا كانت المياه المستخدمة تحتوي على نسبة مرتفعة من الأملاح والمعادن المسببة للعسر، إلا أن ذلك لا يعني أنها تمنح الشعر كثافة إضافية أو تعالج التساقط بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن جودة المياه قد تؤثر في ملمس الشعر وسهولة تصفيفه، لكن لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن المياه المفلترة، بحد ذاتها، تحفز نمو الشعر أو تعالج مشكلاته. كما أن النتائج تختلف بحسب طبيعة الشعر وفروة الرأس وتركيبة المياه المستخدمة.
وأكد أن بعض الإعلانات قد تبالغ في تصوير فوائد المياه المفلترة، مستفيدة من رغبة النساء في الحصول على شعر صحي ولامع، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء الوعود التسويقية التي لا تستند إلى دراسات موثوقة، واستشارة طبيب الجلدية عند استمرار تساقط الشعر أو ظهور مشكلات في فروة الرأس.
تزايد المحتوى التسويقي
أشارت أخصائية العناية بالشعر سماح عطية إلى أن الإقبال على المياه المفلترة لغسل الشعر يرتبط بتزايد المحتوى التسويقي الذي يربط بينها وبين النعومة واللمعان وتقليل التساقط، مشيرة إلى أن تأثير المياه يختلف بحسب درجة عسرها ومحتواها من المعادن، إلى جانب طبيعة الشعر وفروة الرأس.
وبيّنت أن المياه قليلة الأملاح قد تساعد بعض الأشخاص على تقليل ترسبات المعادن على الشعر، ما قد ينعكس على ملمسه وسهولة تصفيفه، إلا أن ذلك لا يعني أنها تحفز نمو الشعر أو تعالج التساقط، إذ ترتبط هذه المشكلات بعوامل متعددة، منها الوراثة والتغيرات الهرمونية ونقص بعض العناصر الغذائية وأمراض فروة الرأس.
وأضافت أن بعض المنتجات والخدمات تُسوّق بوعود تتجاوز فوائدها المثبتة، ما يدفع المستهلكات إلى إنفاق مبالغ مرتفعة بحثًا عن نتائج سريعة. ونصحت بعدم الاعتماد على نوع المياه وحده للحصول على شعر صحي، والتركيز على اختيار منتجات مناسبة لطبيعة الشعر، مع مراجعة طبيب الجلدية عند استمرار التساقط أو ظهور مشكلات في فروة الرأس.
وعي المستهلك يحد من التضليل
أوضح المختص بحماية المستهلك عبدالعزيز طارق أن مواجهة المبالغة التسويقية تتطلب قراءة المكونات والبيانات المدونة على العبوات، ومقارنة الأسعار بالخصائص الفعلية، والتحقق من الادعاءات الصحية عبر مصادر موثوقة.
ولفت إلى أن الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية تراقب الادعاءات المكتوبة على مستحضرات التجميل للتحقق من مطابقتها للضوابط المعتمدة.
وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما تُستخدم مصطلحات جذابة لإيصال وعود لا تسندها أدلة كافية، مؤكدًا أن المستهلك لا يحتاج إلى منتج يحمل قصة تسويقية مقنعة بقدر حاجته إلى معلومات واضحة تساعده على اتخاذ قرار واعٍ.
















