تتزايد الشكاوى من ممارسات تستغل الباحثين عن وظائف عبر المنصات الإلكترونية، حيث تبدأ بإعلانات توظيف وتنتهي بمطالبات مالية مقابل إعداد ملفات مهنية وخطابات تعريفية، وسط تساؤلات حول حقيقة الوظائف المعلنة ومشروعية هذه الممارسات.

ترشيح ينتهي بطلب الدفع

روى عبدالعزيز القحطاني، باحث عن عمل، أنه تواصل مع بريد إلكتروني منشور عبر إحدى المنصات يدعي استقبال طلبات التوظيف، وأرسل سيرته الذاتية، ليتلقى ردًا يفيد بترشيحه للوظيفة.

لكن التواصل اتجه لاحقًا إلى طلب خطاب تعريفي ومستندات إضافية، قبل أن تصله رسالة تفيد بأن ملفه لا يتوافق مع ما وصفه الطرف الآخر بـالملف التعريفي المهني المعتمد.

وأضاف أن التواصل انتهى بتوجيهه إلى جهة تقدم خدمات إعداد السير الذاتية والخطابات التعريفية مقابل رسوم، مع وعود بسرعة الإنجاز وإعادة إرسال المستندات لاستكمال الترشيح.

وأشار القحطاني إلى اكتشافه شبهة تنسيق بين مدعي التوظيف ومقدمي الخدمات، بهدف استقطاب الباحثين عن عمل وتحويلهم إلى عملاء، لافتًا إلى أن الاشتباه بوجود اتفاق مسبق لتقاسم الرسوم يثير تساؤلات حول حقيقة الفرصة المعلنة.

الباحث عن عمل الحلقة الأضعف

أكدت الباحثة عن عمل فاطمة الزهراني أن الباحث يجد نفسه في موقف صعب، إذ قد يدفع المال اعتقادًا منه بأن استكمال المستندات سيعيده إلى مسار التوظيف، بينما قد لا تكون هناك وظيفة حقيقية أو جهة توظيف معلومة.

ولفتت إلى أن الأمل بالحصول على فرصة وظيفية قد يجعل البعض أكثر قابلية للاستجابة لهذه المطالبات، خصوصًا عندما تأتي بصيغة رسمية توحي بأن القبول بات قريبًا.

مصطلحات مهنية تحت التدقيق

أوضح مدير الموارد البشرية محمد القحطاني أن استخدام عبارات مثل الملف التعريفي المهني المعتمد والأكاديمية الموثوقة والمعتمدة يستوجب التدقيق، خصوصًا عند غياب اسم الجهة المعتمدة وطبيعة الاعتماد ومبررات اشتراط المستند.

وأشار إلى أن إعداد السير الذاتية والخطابات التعريفية خدمات مهنية مشروعة في أصلها، لكن وصف الخدمة بأنها معتمدة لا يكفي لإثبات ذلك، كما أن تقديم خدمات تدريبية لا يعني بالضرورة اعتماد ملفات التوظيف.

وأكد أهمية معرفة اسم جهة التوظيف والمسمى الوظيفي وطبيعة المستند المطلوب والجهة التي تشترطه، محذرًا من تحويل إجراءات التقديم إلى بوابة لشراء خدمات غير مبررة.

التحقق والمساءلة

أكد كريم عبدالعزيز، مدير استقطاب الموهوبين في إحدى الشركات، أن المسؤولية لا تقع على الباحث عن عمل وحده، بل تتطلب تعزيز التحقق من إعلانات التوظيف، وتفعيل الإبلاغ عن الحسابات المضللة، والتوعية بمؤشرات الاحتيال.

وشدد على ضرورة التمييز بين مكاتب التوظيف النظامية والخدمات المهنية المشروعة، وبين اختلاق فرص وظيفية لتحصيل الأموال، مطالبًا الجهات المختصة بالتحقق من الشبهات ومساءلة المتورطين حال ثبوت المخالفات.

ويبقى التحقق من هوية الجهة الموظفة، وعدم دفع رسوم استجابة لوعود غير موثقة، خطوتين أساسيتين لحماية الباحثين عن عمل من الوقوع ضحايا لفرص قد تكون وهمية.