الأحساء: عدنان الغزال

فيما تتطلب معالجة الفاقد التعليمي تدخلًا مبكرًا يركز على المهارات التي لم يتقنها الطالب، بدلًا من الاكتفاء بإعادة شرح المناهج أو انتظار ظهور التعثر في نتائج الاختبارات، حدد تربويون خارطة طريق من 3 مستويات متدرجة، تبدأ بالمعالجة داخل الفصل، مرورًا بالمجموعات العلاجية، وصولًا إلى الخطط الفردية، مع التأكيد على أهمية التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة لتجنب اتساع الفجوات التعليمية.

3 مستويات للعلاج

تعتمد المرحلة الأولى على المعالجة الصفية المدمجة، من خلال تخصيص المعلم أول 10 دقائق من كل حصة، لمدة أسبوعين، لإعادة تدريس المهارة المفقودة الأكثر شيوعًا بين طلاب الفصل، باستخدام استراتيجية تدريس مختلفة عن أسلوب الشرح الأول.

وفي حال استمرار الفاقد لدى مجموعة محددة من الطلاب، ينتقل التدخل إلى المستوى الثاني، المتمثل في مجموعات الفاقد المركزة، حيث تُشكّل مجموعات مصغرة تضم من 5 إلى 7 طلاب يشتركون في المهارة المفقودة نفسها، وتُخصص لهم حصص علاجية ضمن برنامج «الدعم التعليمي» بواقع حصتين أسبوعيًا.

أما المستوى الثالث، فيتمثل في الخطة الفردية، ويُخصص للحالات التي يتجاوز فاقدها النسبة المسموحة، إذ يُحال الطالب إلى معلم صعوبات التعلم والمرشد الطلابي لوضع خطة علاجية فردية تشمل جلسات فردية، ومهام علاجية يومية قصيرة، إلى جانب التواصل اليومي المباشر مع ولي الأمر لمتابعة التحسن.

الفجوة الحقيقية

فهم الدروس

وأوضح المعلم علاء الشهاب أن الفاقد التعليمي لا يعني الرسوب، فقد يكون الطالب ناجحًا ولديه فاقد تعليمي دون أن يدرك ذلك. ويتمثل الفاقد في الفجوة بين المهارات والمعارف الأساسية التي يُفترض أن يتقنها الطالب مع نهاية كل صف دراسي، وما أتقنه فعليًا. وحذر من أن عدم معالجة هذه الفجوة مبكرًا يؤدي إلى تراكمها واتساعها، لتتحول إلى عائق أمام تعلم الطالب في المراحل اللاحقة، وتؤثر في قدرته على فهم الدروس الجديدة المبنية على المهارة التي لم يتقنها.

فاقد مهاري ومعرفي

من جانبه، قسّم المعلم هاشم الصالح الفاقد التعليمي إلى نوعين رئيسين؛ الأول مهاري، ويتمثل في عدم إتقان الطالب مهارة تراكمية أساسية تُبنى عليها مهارات لاحقة، والثاني معرفي، ويعني عدم استيعاب مفهوم أساسي من مفاهيم المنهج.

وحدد 4 أدوات لقياس مستوى التحصيل بعيدًا عن الاعتماد على الاختبار النهائي، تبدأ بالاختبارات التشخيصية القبلية خلال أول أسبوعين من العام الدراسي، للكشف عن المهارات المفقودة من العام السابق. وتوفر منصة «مدرستي» بنكًا لهذه الاختبارات، مع تحليل آلي فوري يحدد للمعلم الطلاب الذين لم يتقنوا مهارة بعينها.

وتشمل الأدوات كذلك الاختبارات المعيارية والمقننة، مثل الاختبارات الدولية واختبارات «نافس» الوطنية، التي تقيس مدى امتلاك الطالب لمعايير التعلم الأساسية، إلى جانب التحليل الرقمي لأعمال الطالب، من خلال تحليل كل سؤال على حدة لتحديد مهارة التعثر ورصد المهارات الحرجة التي انخفض فيها أداء الفصل بأكمله. كما تمثل الملاحظة الصفية وسجل المتابعة اليومي أداة مستمرة لرصد مستوى الطلاب، واكتشاف التعثر في بداياته قبل تحوله إلى فاقد تعليمي متراكم.

3 أخطاء تعطل المعالجة

وبيّن المعلم حسين الصالح أن جهود علاج الفاقد التعليمي قد تتعثر رغم الجهد المبذول، نتيجة الوقوع في 3 أخطاء شائعة. يتمثل الأول في علاج المنهج بدلًا من المهارة، إذ يعمد بعض المعلمين إلى إعادة شرح الوحدة الدراسية كاملة، بينما يتطلب العلاج الصحيح التركيز على مهارة واحدة محددة لم يتقنها الطالب والعمل على إتقانها.

أما الخطأ الثاني فيتعلق بتقارير الدرجات المرسلة إلى أولياء الأمور، إذ إن الاكتفاء بعبارات عامة مثل «ابنك ضعيف في الرياضيات» لا يقدم حلًا واضحًا للأسرة. ويكمن البديل في تقديم تقرير مهاري محدد يوضح المهارات التي يتقنها الطالب وتلك التي لم يتقنها، مثل الإشارة إلى إتقانه 7 مهارات من أصل 10، مع تحديد المهارات المفقودة وما ينبغي متابعته في المنزل.

ويتمثل الخطأ الثالث في تأخير العلاج إلى نهاية الفصل الدراسي، إذ أكد الصالح أن التدخل الفعال يجب أن يبدأ منذ الأسبوع الثالث من بداية العام الدراسي، لا قبل الاختبارات النهائية بأسبوع، حين يكون الوقت قد فات وتتحول المهارات المفقودة إلى فجوات يصعب معالجتها.